جُرْحٌ
يا جرحُ عانقْ فجـــرَنا الموعــــودا
واسكـبْ بثغرِ الأمنياتِ نشيــدا
وانثرْ على جيدِ الترابِ وصـــدرِه
مجــــــدا يقبّلُــــــــه الخلــودُ تليدا
وانسجْ مآثــــرَ عزّةٍ تبقــــــى على
مرِّ الزمـــــانِ قـــــلائدا وعُقــودا
في كلِّ جرحٍ صرخةٌ وصهيلُ تضـ
ـحيةٍ وفجـــــــرٌ يشرئبُّ جديدا
فأنا الفلسطينيُّ أحملُ في دمي
وطنًا يسافرُ في القلوبِ خلودا
وطني نسائمُ من ربيعٍ ساحرٍ
لكنْ يشبُّ على الغـــــزاةِ وقـودا
أسرجتُ قافيتي وسيفَ قصيـــــدتي
وصليلَ حرفي كي تكونَ جنودا
ما هِبْتُ ريحَ الموتِ أن عصفتْ ولا
خشيَتْ يدي نارَ الصعابِ وُرودا
بدمِ الشهيدِ نعطّرُ التاريـــــخَ كـــي
يبقى بمدرجـةِ الخلـــــــودِ مجيدا
ما أنْ نزفَّ إلى الخلودِ مجـاهدًا
إلا مضى خلـــفَ الشهيـدِ وفـودا
يتسارعون إلى العُلا طوبى لِـمَن
يمضي إلى عرسِ الخلودِ شهيـدا
أيخونُ حرمةَ عرضِ أرضٍ حرّةٍ
مَنْ كان في أحضانـِها مولـــودا؟
وسَقَتْه أغنيةَ الشموخِ سـواعدًا
لا ينحني يلقى الصِّـعابَ حديدا
ربَّتْهُ حتّى صار كهـــلًا واستوى
رجلًا تطاوعُهُ الخطـــوبُ شديدا
اقرأ رُؤَى التاريخِ تلقَ مـــــآثرًا
بفمِ المـدى لا تستبــــاحُ حـــدودا
نقشتْ يدُ الآباءِ في جفنِ المـدى
جيلَ الغدِ المستنـصَرَ المنشــــــودا
جيلا يرى يافا وحيفا قبلةً
فيها يعانقُ ماضيا وجدودا
أسوارُ عكا صفحةٌ من عزّةٍ
صبرتْ على مرِّ الزمانِ صمودا
والقدسُ روحٌ فيه واعلمْ إنْ بكتْ
للمعتدي جعل الثرى أخدودا
في الأرضِ خفقُ القلبِ ظلَّ مرابطًا
ليكونَ بين كرومِها عنقودا
أجراسُ عودتِنا ستُقرعُ فارقبي
يا قدسُ جيلًا في اللقاءِ عنيدا
جيلًا إذا غضبتْ سواعدُهُ مضى
للموتِ يلقى حتفَهُ صنديدا
في مجلسِ الشيطانِ لم يكُ شاجبا
مستنكرًا متخاذلًا رعديدا
ويلٌ لِـمَن مدّوا الأكفَّ ذليلةً
هل يرحمُ السوطُ اللئيمُ عبيدا ؟
مَن كان أوفى مِن دمِ الشهداءِ والـ
أسرى وجرحانا رُؤًى ووعودا ؟
مَن غيرُهم حمل الترابَ ولم يخنْ
للأرضِ والوطنِ الجريحِ عهودا ؟
نهضوا وأغنيةُ الإباء رداؤهم
وتسابقوا نحو الخلودِ أسودا
إنّا نرى النصرَ المؤزرَ دانيًا
لكنْ يراهُ الخانعون بعيدا
مهما ادلهمَّ الليلُ واستشرى الدُّجى
ما صافحتْ كفُّ الأُباةِ يهودا
.....
بقلم /الشاعر حسام إبراهيم هرشة_فلسطين