أنا لستُ منْ هُنا
أنا لستُ من هُناكَ
أنا لستُ غريباً أحيّا
أنا منْ القُدسِ الشريفةِ
أنا منْ هناكَ
أبي غصنُ ريحانٍ
عروقُهُ منْ هُنا
وأمِّي جذرُها مَقدِسيٌّ
ترابُها من هُناكَ
في القدسِ ألفُ
مَأذنةٍ تصدحُ
وألفُ شيخٍ يُصَلِّي
وألفُ ألفُ عِمامَةٍ
علىَ حائط ِمَسجِدِها
القديمِ
عَشعَشَتْ ألفُ حمامةٍ
في القدسِ صباحاً
وعَلى قارعَةِ الطَريقِ
أطفالٌ تلعبُ في الحارةِ
طفلٌ صغيرٌ
يبيعُ قهوةً عربيةً
وعندَ المساءِ يبيعونَ
أرواحَهُمْ وأجسادَهُمْ
ورُؤوس ٌ تَلتحفُ بكوفيةٍ
وتراقِصُ أكتافُهُم
بعضاً من حطامِ الخبزِ
و جعبةً ماء ٍ وبندقيةٍ
في القُدسِ تلدُ الأمُّ طفلاً
يَهوَى الشهادةَ
وشاباً يَحملُ السِكينَ
وبِنتاً تزغْردُ للشهيدِ
و عجوزاً تَلدُ أطناناً وأطناناً
من الحجارةِ
في القدسِ وفي سَاحَتِها
تَقفُ امرأةٌ نِصفُ عاريةٍ
تبيعُ مَفاتنَها
وتُروِّجُ لبضاعَتِها
تُنادي المارَّةَ
مَنْ يُحبُّ أنْ
يَشتَريْ قَذارتِي
بلُغةٍ عِبرِيَّةٍ
في القُدسِ رجالٌ
تَقفُ وراءَ السِتارِ
يَخشَونَ من المُوسادِ
الإعتقالَ
يَخافونَ القَتلَ
بِصريح ِالعبارةِ
يُطالبونَ بِتَصحِيحِ المَسارِ
وخَلفَ قُضبانِ السُجونِ
يَعدَمُونَ شنقاً
دفاعاً عَن ْ الهُوِّيَّةِ
في القُدسِ ألفُ ألفُ
قِصةٍ
وهُنا وهُناكَ
ألفُ حِكايَّةٍ
وألفُ ألفُ رُوايَةٍ
وعشقٌ عربيٌّ لِعرَبيةٍ
وهناكً وفي السّاحةِ
قربَ مَنزِلِنا
يُحاولُ يَهوديٌّ
إعتقالَ بنتَاً فتية
هناكَ في القُدس ِ
غَيَّروا الأسماءَ
وجَعلوا البِراقَ مُبكِي
ويُّحاوِلوا أنْ يُغيِّروا
للأَقصى لونُ فُبَتِهِ
ويَحفِرونَ تَحتَ إبطِهِ
ألفَ نفقٍ وجورةٍ
وهُناكَ حيثُ نحنُ
جالِسُونَ
تَبكي شجرةُ الزَيتُونِ
ويَقتلونَ النَوارِسَ
قد أخبرَهُمْ خائنٌ
يَسكُن ُهوَ منْ هُنا
أنَّ الحَمامَ الزاجلَ
يَنقلُ تحتَ جَناحِهِ
رسائلَ الحُريَّةِ
وهناكَ قُربَ المَقابِرِ
تقفُ النساء ُعَلى المعابِرِ
وفي قِلنديّا هُناكَ
ومنذ ُأيامٍ
يقتلونَ امرأةً
بِقَرارٍ جائرٍ
ويُراقِبُوهَا حَتىَّ
تَنفقُ الضَحيَّةَ
وهناكَ في الخليلِ
وعَلى هَضَبةِ الجَليلِ
أمٌ ثَكلَى وأخ ٌ
يَبكي خَليلاً
وشَهيدٌ يَلحقُه ُ شَهيدٌ
يَبيعونَ
أرواحَهُم ْ بالجملةِ
وهُنا وفي فَلسطينَ
طفلٌ تُوِّقِفَ
أَعطَوه ُ شَهادة َالشَهيدِ
وهُنا العلم ُ رَفرَفَ
أحمرٌ ألوانُهُ
يَراهُ الأَعمَى
من بعيدٍ
ولازالَ بينَ هُنا وهُناكَ
وعَلىَ مفرقِ
الرصيفِ تنامُ
أحلامُ القضيَّةِ
ولا زالَ بينَ هُنا وهُناك
عربٌ يرتدونَ القناعَ
مَزجُوا الليلَ في الَصباحِ
يدفعونُ ثمنَ الكَراسِيْ
الديَّةَ
أو يُقدِمُوا أموالاً
للغرب ِهَديَّةً
وهناك َفي القُدسِ
وفي غُرفَتِي
وعَلَى مَقعَدِي
الخَشَبِي أجلِسُ
أُحاوِّلُ
أنْ اكتُبَ قَصيْدَتِي
لِوَطَنِي وعشق ُ دَمِي
ولِدِماءِ الشُهداءِ النَقيَّةِ
بقلم//
شريف عبدالوهاب العسيلي
فلسطين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق