جرح المسيح
************
أقول و قول العاشقين مذاهب
ألا كل شيءٍ دون حبها ذاهب
ويا ربّ ما هذا الجمال وسحره
أيكفيهِ عينايَ ! رؤىً تتعاقب
أذابت فؤادي الغرَّ هذي العجائب
هرمتُ و مازالت بهِ تتلاعب
تنازعُني العشق الأصيل كأنني
على لقمة الحب الحلال أُحارب
فحبك قد صاغ الغرام مواجعاً
فأبكيتِ صبّاً قد غزتهُ النوائب
لقد صرتُ نجما في عذابي مخلداً
تسير بأنواره حزناً كواكبُ
لئن مالت الدنيا عليَّ بثقلها
و ضاقت كوكرٍ واستفاقت عقارب
ونامت على صدري جبالُ همومها
وصرتُ مزاراً فيه تحيا المصائب
لكانت و إن ضاقت طريقُ خلاصها
أخفّ عذاباً من لحاظٍ تعاتبُ
سقتني غراماً من جنان محمّدٍ
وترويه من جرح المسيح مواكب
فما زال جرحٌ للمسيح مقرّحاً
يداويه نورٌ في عيونها غائب
فقلبي مسيحيُّ الغرام تقبّلي
قرابين حبي إن نصلك غالب
ولا تعجبي فالحبّ فيه غرائب
وناسهُ أصنافٌ وفيه مراتب
فبحر الهوى لو تعلمين مقدّرٌ
على الناس قهراً و القلوبُ قوارب
فلا ترأف الريح لرقة عودها
ولا الماء يرضى أن تسير مراكب
وعند جموح البحر في غسق النوى
فلا مركب يحيا ولا البحر نادب
فأعظم ببحرٍ من جنون تعلّقٍ
وأكرم بقلبٍ قد طوتهُ غياهب
*********
قصي العلي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق